ابن الجوزي

338

كتاب ذم الهوى

وأنت على إثرهم سالك * سبيلهم فالفرار الفرارا وكنت وليلى رضيعي هوى * وجاري صفا ما نذمّ الجوارا فأصبح قد جدّ حبل الوصال * وجدّ الفراق فشطّت مزارا وقد خلّفتني أرعى النّجوم * أين بدا ذا وذا أين غارا وقال آخر : أيها النائمون حولي هنيّا * هكذا كنت حيث كنت خليّا من رآني فلا يديمنّ لحظا * وليكن من جليسه سامريّا وقال آخر : من سرّه أن يرى المنايا * بعينه منظرا صراحا فليحس كأسا من التجنّي * وليعشق الأوجه الملاحا يا أعينا أرسلت مراضا * فاختلست أعينا صحاحا وقال آخر : من كان لم يذق الهوى فليأتني * أخبره من طبّ به ذوّاق الحبّ أوّله يلذّ مذاقه * فإذا خبرت خبرت شرّ مذاق وقال آخر : ما أقتل الحبّ والإنسان يجهله * وكلّ ما لم يذقه فهو مجهول راح الرماة إلى بعض المها فإذا * بعض الرّماة ببعض الصّيد مقتول